الشيخ محمد تقي التستري

270

قاموس الرجال

اللّه عليه وآله - فصلّى معنا إلى الشام ؛ وأهله يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات ، وليس كما قالوا ، نحن أعلم به ؛ فخرجنا إلى الحجّ ، فواعدنا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - العقبة من أوسط أيّام التشريق ؛ فلمّا فرغنا من الحجّ اجتمعنا تلك الليلة بالشعب ننتظر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فجاء وجاء معه العبّاس ( إلى أن قال ) فكان البراء أوّل من ضرب على يد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ تتابع القوم ؛ وتوفّي في صفر قبل قدوم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - المدينة مهاجرا بشهر ، فلمّا قدم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أتى قبره في أصحابه ، فكبّر عليه وصلّى وكبّر أربعا ؛ ولمّا حضره الموت أوصى أن يدفن وتستقبل به الكعبة ، ففعلوا . أقول : وقال الاستيعاب : ذكر معمّر عن الزهري أنّ البراء بن معرور أوّل من استقبل الكعبة حيّا وميّتا ؛ وكان يصلّي إلى الكعبة والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يصلّي إلى بيت المقدس ، فأطاع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فلمّا حضرته الوفاة قال : استقبلوا بي إلى الكعبة . وفي سيرة ابن هشام : قال عون بن أيّوب الأنصاري فيه : ومنّا المصلّي أوّل الناس مقبلا * على كعبة الرحمن بين المشاعر « 1 » . وما في خبر الخصال من قوله : « كان غائبا عن المدينة » محرّف « كان نائيا عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بالمدينة » للاتّفاق على موته بالمدينة قبل هجرته . وما في رواية أسد الغابة من قوله : « صلّى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عليه وكبّر أربعا » غلط ، فكان - صلّى اللّه عليه وآله - يكبّر أربعا على المنافقين ويكبّر على المؤمنين خمسا « 2 » وإنّما في الاستيعاب « أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قبره ،

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 2 / 83 . ( 2 ) راجع الوسائل الباب 5 من أبوا صلاة الجنازة .